jeudi 31 mars 2011

Bulletin de la Recherche Scientifique n° 56 / Avril 2011



شعار المؤسسة :
 (لا يهم النجاح ولكن الأهم هو الامتياز في النجاح)
البحث العلمي في العلوم الإنسانية
العدد 56 - أفريل /نيسان 2011
نشرية داخلية فصلية تصدرها كل ثلاثة أشهر : مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات
العنوان: عمارة الامتياز – المركز العمراني الشمالي –تونس (1003)
الهاتف  : 71231444 (00216) أو 71751164 (00216)  الفاكس : 71236677 (00216)
البريد الالكتروني fondationtemimi@gnet.tn أو fondationtemimi@yahoo.fr  E.Mail :
www.temimi.refer.org ) : موقع المؤسسة (عربي وفرنسي
إطلالـة  :

حول الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي  وقرب صدور الكتاب المرجعي في جزءين (حوالي 600 ص) عن الثورة :
كثر الحديث هذه الأيام حول تشكيل الهيئة العليا وكيف أنها عدلت تركيبتها بادئ الأمر من 42 إلى 71 ليرتفع عددها إلى 130 شخصية ثم إلى 145 هذه الأيام بعد أن حذفت منها بعض الأسماء التي كانت موضع جدل واحتراز بسبب صلتها بالنظام السابق أو مناداتها بإعادة انتخاب بن علي سنة 2014.
ومن منطلقي كباحث ومؤرخ وعلى الأخص من استقلالية موقفي الذي يعرفه الجميع، عندما جابهنا القمع الفكري والسياسي طوال حكم النظام السابق, أراني مدفوعا لإبداء عدد من الملاحظات الجوهرية التالية :
أولا : هناك تساؤل شرعي أبداه البعض ووجه إلى من يهمه الأمر ويتعلق بمن وضع هذه القائمة الأولى ثم الثانية وعدلها بثالثة ورابعة. وليسمح لي أن أؤكد هنا أن من أقر هذه الهيئة يجهل تماما فسيفساء المجتمع التونسي ونخبه الفكرية والسياسية الطلائعية بل ولا يعرف المميزات الثابتة للعديد من الشخصيات والرجالات الوطنيين والذين طوال الحكم السابق ساهموا واقعا وحقيقة في خلخلة نظامه بكشف عديد الحقائق المغيبة وقد تحملوا الأمرين من أجل ذلك، ومع هذا غيبوا من هذه الهيئة بطريقة غير ذكية بل وبائسة ومؤسفة حقا.
ثانيا : أذهب شخصيا إلى الاعتقاد بأنه نظرا للتركيبة الاستعجالية والشعبوية للهيئة والتي استجابت وأرضت الأحزاب والجهويات. والقوى المتنفذة,  وبلغ عددها اليوم 145 شخصية, فإني أرى أن هذا الأمر لا يحتاج إلى العدد المرتفع جدا, بل كان من التعقل والحكمة أن تتألف من خبراء في عدد من الاختصاصات على أن لا يتجاوز عددهم العشرين على أكثر تقدير للعمل وفقا لمحاور معينة. وإن ما حصل في الاجتماع الخامس يوم الأربعاء 30 مارس وتهديد الأستاذ بن عاشور بالاستقالة إلا مؤشر سلبي على ما ذهبنا إليه.
كلمة أوجهها أيضا إلى مهندس هذه الهيئة لأؤكد له أن عددا من الأسماء والمؤسسات المشرفة لن تتأثر أبدا بعدم إثباتها في هذه الهيئة، كما أنها مازالت متمسكة بجدلية شرف مساهمتها المباشرة قبل الثورة ومنذ انطلاقتها عندما قمنا بتسجيل توثيقي لهذه الثورة من خلال تنظيم 16 ندوة, وهو الأمر الذي لم تقم به أية هيئة ولا مؤسسة ولا جامعة أخرى, ولقد دعونا عددا من القيادات السياسية والفكرية وأجرى المدعوون مع الحاضرين حوارات في منتهى الأهمية الاستشرافية وقد أفرغنا حتى اليوم الحوارات السمعية للسادة مصطفى الفيلالي وعبد الفتاح مورو ود. المنصف المرزوقي والهادي البكوش وأحمد نجيب الشابي وشباب الثورة وقد بدأنا بوضع البعض منها على موقع المؤسسة www.temimi.refer.org وعلى الفايس بوك وسوف نوالي توزيع هذه الحوارات، وأنه يكفينا فخرا واعتزازا أننا أدينا واجبنا بعيدا عن التلميع والانبطاح السياسي للأشخاص الذين أطلقوا الشعارات المؤيدة للثورة بعد أن كانوا السند السياسي للنظام السابق.
إن الكتاب الذي نعمل الآن على إعداده هو تسجيل بالصوت والصورة وهو موثق لكل تأرجحات ومواقف الرأي العام التونسي بكل حساسياته, وقد احترمنا كل الآراء وسوف يشكل نشر هذا الكتاب أول عمل مرجعي لهذه الثورة المباركة, وأننا لفخورون بهذا الإنجاز التوثيقي باعتباره أول وأشمل مرجع للثورة....
تونس في 28/12/2010                                                            أ. د. عبد الجليل التميمي
أولا :  جدولة بعض منتديات ثورة الكرامة والديمقراطية وسمينارات الذاكرة الوطنية وتاريخ الزمن الحاضر خلال الثلاثة أشهر المقبلة :
لقد برمجنا تنظيم عدد من ندوات ثورة الكرامة والديمقراطية وسمينارات الذاكرة الوطنية وفقا للجدولة التالية :
- 02 أفريل 2011 : الندوة الثالثة عشرة لمنتدى ثورة الكرامة والديمقراطية مع السيد حمة الهمامي, الناطق الرسمي باسم حزب العمال الشيوعي ودور حزبه في المشهد السياسي الجديد للبلاد.
- 09 أفريل 2011 : سمينار الذاكرة الوطنية عن المرحوم الهادي نويرة الوزير الأول السابق, تقديم السيدين أحمد خالد ومصطفى المصمودي.
- 16 أفريل 2011 : الندوة الرابعة عشرة لمنتدى ثورة الكرامة والديمقراطية مع السيد أحمد إبراهيم, الأمين الأول لحركة التجديد حول استراتيجية تحرك حزبه في المشهد السياسي ومشاركته في الحكومة الأولى والثانية.
- 23 أفريل 2011 : الندوة الخامسة عشرة لمنتدى ثورة الكرامة والديمقراطية مع د. مصطفى بن جعفر, أمين عام التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات (لم يتأكد بعد).
- 30 أفريل 2011 : الندوة السادسة عشرة لمنتدى ثورة الكرامة والديمقراطية مع الأستاذ عياض بن عاشور, أحد الفاعلين الرئيسيين في البلورة القانونية للدستور التونسي الجديد.
- 07 ماي2011 : سمينار الذاكرة الوطنية حول أبرز الوجوه السياسية الغائبة اليوم ونعني به المرحوم الوزير الأول محمد مزالي, مع المحامي الأستاذ الطاهر بوسمة ليشرح للتاريخ وبالوثائق الدامغة، المضاعفات والإرهاصات القضائية العديدة والتي وضعها العديد من زبانية النظام السابق ضد مزالي وأفراد عائلته والذين تحملوا الأمرين.
- 14 ماي2011 : الندوة السابعة عشرة لمنتدى ثورة الكرامة والديمقراطية حول الرهانات الاقتصادية ما بعد الثورة مع الخبير الدولي والوزير الأسبق السيد منصور معلى.
- 21 و28 ماي 2011 : سمينار الذاكرة الوطنية مع كاتب الدولة للداخلية الأسبق السيد أحمد بالنور لإلقاء أضواء كاشفة ودقيقة جدا حول الرئيس السابق زين العابدين بن علي.
- 04 جوان 2011 : منتدى ثورة الكرامة والديمقراطية مع عبد الرؤوف العيادي والعميد عبد الرزاق الكيلاني حول : تداعيات الثورة لإعادة هيكلية القضاء.
- 11 جوان 2011 : منتدى ثورة الكرامة والديمقراطية مع الأستاذ كمال القفصي حول ظاهرة تعدد الأحزاب وتمويلها, هل هي ظاهرة صحية.
- 18 جوان 2011 : سمينار الذاكرة الثقافية مع وزير الثقافة السابق الأستاذ البشير بن سلامة حول المحتوى الثقافي والفكري لمشروع الدستور التونسي الجديد.
- 02 جويلية 2011 : منتدى ثورة الكرامة والديمقراطية حول ثقافة اعتصام القصبة من خلال قادتها : عبد الخالق بوعقة, خالد القفصاوي وفاطمة الريفي
وسوف نعلن في حينه عن بقية منتديات ثورة الكرامة والديمقراطية وسمينارات الذاكرة الوطنية.
ثانيا : منشورات المؤسسة  خلال الأشهر الماضية 2011 :

 

1)     د. محمد العويني : درة المسلمين بالأندلس وأسباب اندثارها, 250 ص, ديسمبر 2010، منشورات مركز الدراسات والترجمة الموريسكية بالمؤسسة.
2)     المجلة العربية للأرشيف والتوثيق والمعلومات, العددان 27-28, وهما عددان خصصا لتكريم د. أحمد الشيخ الأمين, الخبير السابق بمنظمة الألكسو, 600 ص, ديسمبر 2010.
3)     المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية, العددان 41-42, 750 ص, ديسمبر 2010.
4)     أعمال المؤتمر الثالث عشر للدراسات العثمانية حول : دراسات جديدة للأزمات والإصلاحات والمعاملات في العصر الحميدي، نوفمبر /تشرين الثاني 2010. 644 ص ؛ ر.د.م.ك. 4-108-32-9973-978
5)     عبد الجليل التميمي، تراجيديا طرد الموريسكيين من الأندلس : والمواقف الإسبانية والعربية الإسلامية منها، جانفي/كانون الثاني 2011.  261 ص، ر.د.م.ك. 1-109-32-9973-978
6)     المجلة التاريخية المغاربية, العدد 141, 475 ص, مارس 2011
7)     المجلة التاريخية المغاربية, العدد 142, 426 ص, مارس 2011
ثالثا : المؤتمرات التي تم تنظيمها خلال الثلاثة أشهر الماضية:
أولا: 16-17-18 مارس 2011 : المؤتمر الثالث والثلاثون لمنتدى الفكر المعاصر حول : الحكم الرشيد: أي جدلية للإصلاح والتغيير بالفضاء المغاربي ؟ بالشراكة العلمية مع سفارة هونلدا بتونس (وإليكم نص بيانه الختامي) :
"بدعوة من مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات وبالشراكة العلمية مع سفارة هولندا بتونس, تم أيام 18.17.16 مارس/آذار 2011 عقد المؤتمر الثالث والثلاثون لمنتدى الفكر المعاصر حول :
الحكم الرشيد : تحديات المغرب العربي؟
وتفضل في جلسة الافتتاح كل من أ. د. عبد الجليل التميمي وسعادة سفيرة هولندا السيدة كارولين فيجرس وأ. د. مسعود ضاهر بأخذ الكلمة بحضور كل من سعادة سفير لبنان د. فريد عبود والسيد حسن محمد حسن الوزير المفوض والقائم بأعمال سفارة البحرين بتونس والسيد دانيال صوال، ممثل مفوضية بروكسال بتونس والعديد من الوزراء السابقين والمحامين والقانونيين ورجال الصحافة المحلية والمغاربية والعربية إلى جانب المشاركين من اختصاصات مختلفة والذين قدموا من مؤسسات جامعية وبحثية من البلدان التالية : تونس، الجزائر، سوريا، لبنان، مصر، المغرب الأقصى، هولندا والولايات المتحدة الأمريكية.
تعرض الأستاذ عبد الجليل التميمي في كلمته مؤكدا على أن هذا المؤتمر هو الأول من نوعه في الساحة التونسية والدولية بعد إعلان ثورة الكرامة والديمقراطية, ويتم في كنف الحرية المطلقة كقيمة أساسية وثابتة والتي تشكل شرطا ضروريا للخلق والإبداع والعطاء المعرفي المنشود، على اعتبار أن الحوكمة الرشيدة وعلى الأخص منها الحوكمة الاقتصادية والتي تمثل أدق وأخطر الرهانات لتأمين التنمية الشاملة والتوزيع العادل للثورات والوقوف حائلا أمام التجاوزات والاختراقات اللاقانونية التي عرفتها عديد من البلاد العربية وتونس بشكل خاص وهذه تفرض تأمين السبيل بعدم دوس الأخلاقيات المهنية والبحثية للعقد الأخلاقي بين مجتمع الباحثين والسلط.
أما سعادة سفيرة هولندا, السيدة كارولين فيجرس فأكدت أن المسألة الجوهرية للإدارة الناجعة تتمثل في العلاقة بين المحكومين والحاكمين والذي استوجب احترام عدد من الشروط الجوهرية، ممثلة في الثقة والشفافية والاحترام المتبادل. ومع هذا فالشعب له أحقية مراقبة الدولة لآليات التسيير السياسي والاقتصادي والعلمي للدولة. ذلك أن جميع البشر أحرار ومتساوون بقطع النظر عن دينهم ولغتهم وجنسهم وانتمائهم الوطني، وأن الحوكمة تعني حق كل فرد في الحياة والحرية والحركة والأمن الشخصي والجماعي, وأن كل الأحزاب مدعوة للعمل في هذا الاتجاه لقطع الطريق عن التعذيب والممارسات التعسفية واللاإنسانية والمبتذلة.
أما الأستاذ مسعود ضاهر, فقد أكد في كلمته أن هذا المؤتمر ينعقد في مرحلة مصيرية من تاريخ العرب بعد أن احتلت الثورة التونسية دور الريادة في فتح آفاق جديدة للتعبير السلمي بأسلوب ديمقراطي لم نجد له مثيلا من قبل في تاريخ العالم المعاصر. مؤكدا من جهة أخرى على أن معركة الحرية والحوكمة الناجعة مازالت في بداياتها، وأن العالم العربي يعيش مخاضا عسيرا للغاية. فسقوط النظام القديم لا يكفي لإقامة نظام ديمقراطي جديد على أنقاضه. وهو يحتاج إلى قوى صلبة قادرة على حمايته. ذلك أن القوى المعادية مازالت قوية, ومع ذلك لا داعي للقلق إذ من أسقط نظام القمع والقهر والاستبداد, قادر على إقامة الحكم الصالح وبناء الثقة بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني وعلى القوى الطليعة أن تعمل على حمايته. وعليه يمثل هذا المؤتمر قيمة ثقافية متميزة ونجاحه رهين قدرة المشاركين على تقديم رؤية علمية رصينة حول التفاعل الإيجابي بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني.
وقدمت خلال الجلسات العلمية العشرة, 22 محاضرة أثارت العديد من القضايا والإشكاليات الجوهرية التي تناولها الباحثون بالدراسة والتعقيب ونذكر من أهمها:
أكدت المحاضرة المفتاحية للـ أ. د. عبد الله الأشعل, على أن هناك ثلاث قضايا أساسية نذكر منها الارتباط العضوي بين الفساد والاستبداد على أساس أن الفساد هو أداة لتسويغ الاستبداد، وعليه استوجب فك الارتباط بينهما. أما القضية الثانية فهي أن المستبد يعتمد على تعزيز ثقافة الاستبداد وتوزيع نطاق هذه الثقافة لتصبح الدولة في حالة مواجهة أهلية ثقافية, يجعل الغلبة لصاحب أدوات السلطة. ولعب رجال الدين دورا سلبيا, الأمر الذي أدى إلى انهيار المؤسسات الدينية، على أن المتوقف على الموروث الثقافي العربي الشعبي والديني والسياسي الحديث يؤكد على دور الطاغية في ترويج هذه الثقافة. أما القضية الثالثة فهي أن الشعوب قد تجتمع وتتوافق على ما نريد الوصول إليه ولكنها تختلف حول تفاصيل النظام الذي يحقق أهدافها.
أما المحاضرة المفتاحية الثانية التي ألقاها الأستاذ العربي المساري فأبرزت إنشاء الأحزاب السياسية في المغرب في غمرة النضال الوطني والتي كانت مظهرا بارزا للانخراط في الحداثة. وقد استعرض ملامح التجربة الحزبية في المغرب الأقصى وكيف أنها مثلت حقيقة جوهرية في الحياة السياسية في ظل الاحتلال ثم في الدولة الوطنية. وكيف أن الصراع بين الأحزاب المنبثقة من المجتمع وأصحاب القرار وكان لا يزال محور الحياة السياسية, بينما يبدو في الوقت الحاضر أن البرلمان سيصبح حلبة الفعل السياسي وذلك بالتوجه إلى إرساء ملكية دستورية برلمانية في ظل نظام جهوي سيعطي الدولة المغربية نمطا جديدا تلعب فيه الأحزاب السياسية الدور الأساسي كدعامة لمؤسسات قوية تكفل مقومات الحكامة.
أما المحاضرة المفتاحية الثالثة فألقاها الأستاذ مصطفى الزعنوني مؤكدا على أن الحكامة الرشيدة يمكن أن تمنحنا فرصا عالية للتنمية، وقد استعرض خصوصيات المراحل الخمس التي مرت بها البلاد التونسية منذ الاستقلال السياسي للبلاد, مؤكدا على أن ثورة الكرامة والديمقراطية, جاءت لتقطع مع الماضي وتأمين الحكامة الفاعلة, والشعب التونسي مازال مدعوا إلى :
-        تأمين الاستقرار وتعويض المظاهرات لتحقيق المطالب الاستحقاقية المشروعة من خلال وسائل إعلام مؤثرة
-        توقيع عقد اجتماعي مع المنظمات الاجتماعية الفاعلة لوقف الاضرابات مؤقتا
-        إعادة تركيب القوة الاقتصادية والاجتماعية على مستوى الولايات.
-        وضع استراتيجية واضحة لإزالة السيطرة على الوسائل التكنولوجية المعقدة للعمل على توفير انتاج ذي قيمة عالية.
-        فتج ملف الإصلاح الجامعي والتربوي بشكل معمق لحسن التأطير والتكوين والملائم مع متطلبات العصر.
أما بالنسبة لبقية الإشكاليات المثارة, فإننا نوجزها في المحاور التالية :
- أن المجالس المحلية المنتخبة تمثل قاعدة اللامركزية وتوزيع الوظائف الإدارية في السلطة المركزية والإدارة المحلية بما يتوافق مع الحكم الراشد من منظور الأمم المتحدة الإنمائي حتى يتم التركيز على مبدأ المشاركة ومبدأ الشفافية والفعالية. وهو ما يستوجب ضرورة إعادة النظر في اختصاصات البلديات وضرورة انفتاح المجالس البلدية على الخبرات المحلية والدولية.
-        أن اعتماد دول المغرب العربي لفكرة استقلالية السلطة النقدية التي نظر لها المفكر عبد الرحمان بن خلدون في مقدمته والتي يمكن تبسيطها على أنها تعني استقلالية السلطة النقدية في تحديد قراراتها المتعلقة بتحقيق الهدف الأساسي لها والمتمثل في ضمان الاستقرار النقدي, أي ابعاد سطوة سلطة الإتفاق السياسية عند قرارات سلطة الإصدار النقدي الفنية, وهذا من شأنه التأسيس لحكم رشيد.
-        أن مصطلح الحوكمة الرشيدة عرف تطورا على مستوى المفاهيم الابستيمولوجية منذ عقود, وكيف تحددت بحكم هذا التطور آلياته وأبعاده.
-        ما قام به الوزير علي بن عيسى من إنجازات سياسية وإصلاحية رائدة في المجال المالي، عندما خصص رسوما واضحة للعمال وأنصف الرعية وأحسن سياسة الغرض منها إنقاذ الخزينة مما أصابها من عجز مزمن أثقل كاهلها ومحاربة الفساد الإداري المتغلغل في الدولة العباسية على عهد الخليفة المقتدر.
-        - تبدو الحاجة ملحة لإيجاد لحمة التواصل بين مكونات المجتمع السياسي والمجتمع المدني والجمعيات والنقابات لتقديم بدائل ومقاربات ترقى بالمؤسسات المغاربية, وتستأصل مظاهر الفساد وجذوره وصولا إلى إرساء الحكم الرشيد, ومكافحة ثقافة "اللامغرب".
-                    هناك كلمات مفتاحية مثل الولاية Gouvernance ومحلي  Localومحلية loclité والتمثل Représentant وتحميةTerritorialisation وقد تم التوقف عندها أمام هيمنة الدولة البوليسية من خلال تجربة قصيبة المديوني لانتزاع مساحات للاستقلال الإداري المحلي.
-        تعتبر مطالب التغيير، التي تجتاح أقطار العالم العربي، تعبيراً حقيقياً عن الخلل القائم بين المجتمعين السياسي والمدني. ففي العديد من البلدان العربية تقلص دور المجتمع المدني طردياً مع اتساع الأجهزة الأمنية ومع ازدياد مركزية الدولة وعسكرتها. مما جعل الشعوب العربية تجد في المجتمع المدني تعويضاً عن غيابها السياسي، فجرى طرح المجتمع المدني على أنه الخلاص القادر على تدارك سنوات الجمر التي خلّفها الحكم الاستبدادي في العديد من الأقطار العربية.
-        أبرز المشاركون في حواراتهم البناءة مدى توافقهم المطلق والكامل للمطالبة وبقوة على وجوب تحقيق الحوكمة الرشيدة لإدارة شؤون البلاد وفي جميع القطاعات ومفاصل الدولة من حيث اختيار المسؤولين الإداريين وتوظيف الجيل الجديد من حاملي الشهادات, مع التأكيد على النزاهة والفاعلية في خدمة المصلحة العامة قبل كل شيء.
-        نوه المشاركون بالمناخ الأكاديمي الحر الذي ميز حواراتهم ومداولاتهم وأنه يندر أن تتوفر مؤسسة أكاديمية عربية أخرى مثل هذا المنبر الأكاديمي الذي شرف المعرفة والبحث العلمي, ويتم ذلك بعيدا عن ظاهرة التسييس والتزلف الذي عاشته المؤسسات الجامعية التونسية في عهد الحكم السابق وكذا المؤسسات العربية. بل أن هذه المؤسسة تعد الوحيدة التي ناضلت منذ ثلاثة عقود ضد نظام بن علي الاستبدادي وساهمت مساهمة مباشرة في كشف آلياته القمعية والتي طالت الجامعة والجامعيين والبحث العلمي.
أخيرا ينتهز المشاركون هذه المناسبة للتنويه عاليا بموقف سفيرة هولندا السيدة كارولين فيجرز والحكومة الهولندية على دعمهما لهذا المؤتمر الاستثنائي والذي تم تبني محاوره الأساسية منذ ثمانية أشهر. وكانت السفيرة من أوائل المقترحين للاهتمام بهذا الملف الحيوي في جدلية التجربة الإدارية المثالية الهولندية والتي أثبتت التجارب أن الحوكمة الرشيدة والمطبقة، تعد نموذجا ومثالا لدول العالم السائرة في طريق التنمية, وعلى ضوء ذلك لا يسع المشاركون ومؤسسة التميمي إلا التعبير الصادق لهذا التفهم والاستجابة التلقائية لدعم عقد هذا المؤتمر, دون حسابات هيمنة أو ادعاء, وذلك استجابة لوضع أسس وآليات الشراكة البحثية الأورو-عربية الفاعلة والحقيقية.
وقد خصص المشاركون جلسة حوار ختامية واستشرافية واتفقوا على تناول إشكالية بحثية جديدة حول:
دور الإعلام الجديد وشباب الـ Facebook والحوكمة الاقتصادية لتحقيق مشروع الوحدة المغاربية .....على أن يتم خلال الأسبوع الثالث من شهر مارس 2012
ختاما نرفع الشكر إلى هذه الكوكبة اللامعة من الباحثين المتخصصين الذين ساهموا بتقديم ورقات اختراقية فتحت آفاقا جديدة لمعالجة هذا الملف الحيوي جدا لمستقبل فضاءاتنا الجغراسياسية والمشاركة في صياغته على حد سواء."
رابعا : المؤتمرات المبرمجة مستقبلا :

لقد برمجنا تنظيم عدد من المؤتمرات بالشراكة مع عدد من المؤسسات العربية والدولية وهي التالية.
أولا: 25-28 ماي/أيار 2011 : المؤتمر الخامس عشر للدراسات الموريسكية الأندلسية حول : مساهمة الدراسات الموريسكية في القرن 21 في جدلية حوار الشرق مع الغرب (وإليكم نص المنشور) :
"حرصا على مواصلة هذه السلسلة من المؤتمرات المتخصصة حول الدراسات الموريسكية الأندلسية، وتماشيا مع توصية المؤتمر السابق، تنظم كل من اللجنة الدولية للدراسات الموريسكية Comité International d’Etudes Morisques (C.I.E.M) ومؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات المؤتمر الخامس عشر حول المحور التالي :
مساهمة الدراسات الموريسكية في القرن 21، وجدلية حوار الشرق مع الغرب
سينعقد هذا المؤتمر من 25 إلى 28 ماي/أيار 2011 بتونس، ولا غرو فالبلاد التونسية قد استقبلت منذ أربعة قرون مائة ألف من اللاجئين الموريسكيين الأندلسيين، كما أن مؤسستنا استقبلت وتستقبل هي الأخرى منذ 28 سنة مئات الباحثين المتخصصين في الدراسات الموريسكية الأندلسية قادمين من عديد البلدان. هذا وستدور أشغال مؤتمرنا القادم حول المحاور التالية:
1-قيم التعايش والاعتراف بالآخر: من خلال حضور الموريسكيين في إسبانيا وفي البلدان التي احتضنتهم شرقا وغربا؛
2-الهجرة والتهجير القسري للموريسكيين الأندلسيين: مأساة الأفراد والجماعات.
3-التثاقف والتأثيرات المتبادلة مع التركيز بشكل خاص على المعمار بالمدن المتوسطية وبأمريكا اللاتينية.
إن هذه الدراسات يمكن أن تشكل المحك الفاعل والجوهري للحوار بين الشرق والغرب، على اعتبار أن المجتمع المدني الإسباني والعربي وكذا مجتمع الباحثين والمؤرخين، لم يتوقف بما فيه الكفاية حول المضامين والدلالات التي كانت وراء القطيعة بين الموريسكيين والإسبانيين على مدى قرنين من الزمن. وسيكون مهما جدّا أن يعمل الجيل الجديد من الباحثين والمؤرخين، التوقف على هاته الجدلية البحثية وإيلائها الأهمية البالغة في الحوار المستقبلي بين الشرق والغرب، وهذا ما يسمح لنا بدراسة مدى التداعيات المختلفة لوجود الموريسكيين في مدن البحر الأبيض المتوسط وأمريكا اللاتينية عندما أبرز عديد الباحثين والمؤرخين الذين نشروا مئات الدراسات المتخصّصة التي اهتمت بهذا الحقل، مدى الاستفادة من المصادر الجديدة الإسبانية والأوربية عموما وكذا المكسيكية والأرجنتينية والعثمانية والعربية وغيرها...
وعلى ضوء هذه الجدلية الحوارية للتقريب بين الشرق والغرب، سوف يتم التركيز على تعميق دراسة المأساة الموريسكية وإبراز جوانبها المضيئة، وكيف أنها شكلت محنة إنسانية هزت في الماضي، الضمير العربي-الإسلامي وكذا الضمير الإسباني والدولي حتى يومنا هذا.
إن انعقاد هذا المؤتمر يعتبر في حد ذاته رسالة موجهة إلى المعنيين بالمسألة الموريسكية الأندلسية، من أجل تعميق الحوار بين إسبانيا والغرب من جهة والعالم العربي والإسلامي من جهة أخرى؛ ولا بد لهذا الحوار أن يتم على أسس قيم وفضائل جديدة مدارها الأنسنة والأخوة والتعاون النزيه والمثمر. وهي رسالة نوجهها إلى أعلى السلط السياسية الأسبانية, وبصفة خاصة إلى جلالة الملك خوان كارلوس ورئيس الوزراء والأكاديميين الأسبانيين والدوليين.
ودعوتنا مفتوحة لكل المتخصصين الدوليين والعرب-المسلمين للمشاركة في هذا المؤتمر الدولي، وسيبلغ الجميع في حينه بأي معلومات في هذا الصدد.
ثانيا: 25.24.23 جوان 2011 المؤتمر الرابع والثلاثون لمنتدى الفكر المعاصر حول : الإصلاح الجامعي بالفضاء المغاربي. (بالشراكة العلمية مع مؤسسة كونراد أديناور بتونس، وإليكم نص المنشور الأول) :
" إذا فشلنا حتى اليوم في قيام الوحدة المغاربية وأن نتيجة تجميد مؤسسات الاتحاد المغاربي، فإن ذلك يرجع إلى عديد المصاعب التي استحال التغلب عليها.
وللعلم فقد نظمنا ثلاث مؤتمرات حول كلفة اللامغرب والتي بينت مدى الإخلالات والمصاعب والخيارات التي لحقت بمغربنا وعل جميع المستويات.
ومن هذا المنطلق, برزت ثقافة سياسية وأنظمة تربوية وجامعية ومثقفون عدوا نتائج هذه الأنظمة التي انتصبت بعد تحقيق الاستقلال السياسي وساهمت عن وعي في ظهور النزعة الوطنية الإقليمية الضيقة بكل قطر, وكانت الثقافة والتعليم والفنون والآداب جميعها في خدمة الأنظمة السياسية القائمة.
ومنذ عدة سنوات سجلنا بعض التحويرات النسبية على أنظمتنا التربوية والبحثية ؛ وفي هذا الإطار نذهب إلى الاعتقاد أن الفكرة المغاربية لم تمت وبإمكانها أن تبرز من جديد وإن الاهتمام بملف الإصلاح الجامعي لا يمكن أن يتم إلا من خلال دراسة معمقة للأنظمة التربوية والجامعية في مختلف الدول المغاربية, على أن يكون الهدف منها هو دعم الإصلاح الجامعي والذي ينادي به الجميع.
إن هدفنا الأساسي في هذا المؤتمر هو تعميق البعد المغاربي والذي بامكانه أن يكون وراء التنمية الاجتماعية والانسانية لبلادنا, مع الحرص على تحجيم البعد الإقليمي وتعزيز الآمال الجديدة للوحدة المغاربية.
لقد تقرر عقد المؤتمر 34 لمنتدى الفكر المعاصر حول : الإصلاح الجامعي بالفضاء المغاربي، وإليكم محاوره :
أولا : الجامعة والعولمة :
- نظام LMD وتطبيقاته والأنماط والوحدة المغاربية
- مكانة الجامعات المغاربية على الصعيد الدولي والعوامل الفاعلة في تحيينها اليوم أو غدا.
ثانيا : التعليم والثقافة :
-               الأنشطة التربوية المغاربية : المقاربات المقارنة
-               دور المثقفين المغاربيين لتأكيد الفكرة والشروع في إنجاز الوحدة المغاربية.
سوف يشارك في هذا المؤتمر باحثون جامعيون مغاربيون وأوربيون."
ثالثا : (الأسبوع الأول من شهر اكتوبر 2011) : المؤتمر الخامس والثلاثون لمنتدى الفكر المعاصر حول مكانة ودور المرحوم الوزير الأول الهادي نويرة في بناء الدولة الوطنية التونسية.
رابعا : (الأسبوع الثاني من شهر ديسمبر) المؤتمر السادس والثلاثون لمنتدى الفكر المعاصر حول تداعيات ثورة الكرامة والديمقراطية عربيا ودوليا.
خامسا : المؤتمر السابع والثلاثون لمنتدى الفكر المعاصر حول واقع البحث العلمي في الوطن العربي وأجندة تطويره, وسوف يتم بالشراكة العلمية مع د. طارق بن طريف, من الجامعة الأردنية وكذا مع الجامعة الأمريكية ببيروت, وسوف نحدد لاحقا الورقة البيانية التي تشرح محاوره.

رسائل الشفافية والصدق :
-   ثروات الشعب العربي في البنوك الأجنبية :
أمدتنا الثورات التونسية والمصرية والليبية بحجم الأموال التي استولى عليها زبانية بن علي وحسني مبارك والعقيد القذافي وهي تعد بمئات المليارات المنهوبة من أموال الشعب والموضوعة في البنوك الأوربية والأمريكية والآسيوية وبأمريكا اللاتينية لتعزيز النمو الاقتصادي بها, وحرمت شعوبنا من تحقيق التنمية الحقيقية والمستدامة لضمان العيش الكريم للمواطنين عموما.
وهل يعقل أن يحكم الشعب التونسي خلال 23 سنة, أحد المجرمين الجاهلين ويعبث بمقدرات هذا الوطن ويخزن المليارات نقدا في قصري سيدي بوسعيد والحمامات ؟ وهل يعقل أن يتم العبث بصندوق التضامن الاجتماعي 26/26 ليتصرف فيها بمفرده ويستولي عليها جملة وتفصيلا ويتكتم على المبالغ الضخمة التي جمعت ظلما وبهتانا ويحرم المواطنين المساكين في طول البلاد وعرضها من أبسط مقومات الحياة ؟ إنه الظلم الصارخ والذي لم تعرف بلادنا في أحلك ظروفها مثيلا له، وهل يعقل أن تبقى الجامعات التونسية في حالة يرثى لها من حيث التجهيزات الفنية وتوفير المخابر والمكتبات في شتى الاختصاصات وغياب سياسة واضحة للانتدابات ودعم للبحث العلمي والتي تقضي بانتداب الجيل الجديد من حاملي درجة الماجستير والدكتوراه ؟ هل يعقل أن يقبل رئيس الدولة تحجيم وطننا مغاربيا وعربيا ودوليا بحجة قلة الامكانيات المادية, في حين يكتنز هو وزبانيته "بيت مال المسلمين" في قصريه ليشتري بها الذمم ويغدق بها على الموالين والمنبطحين والمنادين بإعادة انتخابه للمرة السادسة أو يضعها في مختلف البنوك الأجنبية بأسماء وشركات مسترابة وتلك هي الطامة الكبرى !
أننا على ثقة كاملة من أن وزير التعليم العالي والبحث العلمي الجديد الأستاذ رفعت الشعبوني سوف يعمل مخلصا لتصفية هذه التركة الثقيلة والتي خلفها من سبقه على رأس هذه الوزارة الحساسة جدا، عندما عبثوا وداسوا القيم الأخلاقية والبحثية والوطنية وحاربوا رجال الجامعات التونسيين الحقيقيين, كان الله في عون الوزير رفعت الشعبوني والذي عرفناه أستاذا نزيها ومخلصا ومدركا لدور الجامعة في إشعاع بلادنا, وأنها لمسؤولية تاريخية في هذا الظرف الدقيق الذي حققت فيها بلادنا أجمل وأنظف ثورة عرفتها البلاد العربية خلال العهد المعاصر....
- شيء  من الأمانة أيها المتحدثون عن الذاكرة الوطنية :
كان ذلك عندما استمعت عن طريق الصدفة إلى حديث إذاعي وآخر تلفزي حول أهمية كتابة الذاكرة الوطنية, مع مؤرخين مهتمين بالفترة المعاصرة عندما تحدثا وأطنبا الحديث في كل شيء وتناسيا الدور الأساسي للعمل الاستثنائي الذي تم إنجازه منذ 12 سنة عندما سجلنا لأكثر من 350 شخصية وطنية وأسسنا لقاعدة بيانية وحيدة تمكنا من خلالها من نشر 150 نصا, تجاوز كل نص ما بين 30 و50 ص, وهي عبارة على نصوص استخرجت من أرشيفات الصدور.
والمؤسف حقا هو أن هذين المؤرخين لم ينبسا بكلمة حول هذا الإنجاز التوثيقي ولم يذكرا شيئا عن هذه التجربة التوثيقية الطلائعية التي أنجزناها وشرفت المعرفة التاريخية العربية ! أين هو وازع الأمانة والنزاهة والصدق والشفافية ؟ ونحن نأسف على غياب مثل هذه القيم الأخلاقية والعلمية, وهو مؤشر سلبي جدا, ومع هذا فإن ما ينفع الناس يمكث في الأرض أما تغييب الحقائق, فأصبحت القاعدة ما أسفنا الشديد.
* * *
-   الدور الإيجابي لبعض السفارات الأوربية ببلادنا وغياب دور السفارات العربية في تفعيل الأنشطة البحثية :
كنا قد نظمنا حوالي 14 مؤتمرا بالشراكة العلمية مع مؤسسة كونراد أديناور بتونس ومؤتمرين مع سفارة بلجيكا بتونس  و3 مؤتمرات مع سفارة هولندا بتونس أيضا, ولا مؤتمر واحد مع سفارة فرنسا ولا إيطاليا ولا سفارات الدول العربية جميعها, وهذا ما يترجم عن وضع مفارق جدا وغريب ومازلت أتذكر كيف أن عميد السلك الدبلوماسي بتونس استشاط غضبا عندما دار الحديث بيننا حول غياب تنظيم مؤتمرات هادفة وعلمية بين ليبيا وتونس, خاصة وأن بعض المراكز في ليبيا والجزائر لا تؤمن أصلا بالتواصل العلمي المغاربي الحقيقي, وهو ما يفسر هذا الفراغ البائس بين دول المغرب العربي برمته, كما يفسر غياب المنظومة البحثية المغاربية الموحدة وفشل القيادات السياسية ومدراء المراكز جميعها في تحقيق الوحدة المغاربية، الثقافية والاقتصادية والسياسية والبحثية. إن وضعية المغرب الكبير منذ 50 سنة في وضع موت سريري ويرثى له واستوجب على شباب الفايسبوك والإعلام الجديد التحرك مستقبلا لفرض الإرادة المغاربية الموحدة والأسلوب الثوري لتغيير هذا الوضع المزري والذي لا يشرفنا على الإطلاق.
* * *
-   البيان الختامي لمؤتمر الحوكمة الرشيدة المنعقد الأسبوع الماضي بتونس :
 نظمت مؤسستنا بالشراكة العلمية مع سفارة هولندا بتونس المؤتمر 33 لمنتدى الفكر المعاصر حول الحكم الرشيد وكان من أهم المؤتمرات التي يتم تنظيمها في المؤسسة، لملف دقيق جدا وقد حضره نخبة من الباحثين البارزين من الفضاء المغاربي ومن مصر وسوريا ولبنان وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية, وقدمت 22 محاضرة منها 3 محاضرات مفتاحية, وكان وراء ذلك حوار في منتهى الأهمية الاستشرافية لهذا الملف. وقد خرجنا ببيان قدم حصيلة من الاقتراحات المباشرة لذلك, وقد قمنا بترجمة كل الوثائق من العربية إلى الفرنسية والعكس، ووزعناها على كل الصحف المحلية والعربية والدولية. ولكن يبدو أن أحداث ثورة الكرامة والديمقراطية غطت على هذا الحدث العلمي البارز ولم تنشر  Réalitésأو  la Presse أو الصباح ولا الشروق ولا غيرها من الصحف هذا البيان أو حوصلة عنه, وهو أمر لا اخاله يخدم حرص هذه الصحافة لتكون وفية لكل الفعاليات العلمية والثقافية في بلادنا بعد الثورة, في حين أنها أولت في السابق حيزا واسعا لبعض الفعاليات المهمشة والمرتبطة ببعض المراكز الأجنبية. هل من استفاقة ضمير، يا أيها الإعلاميون والقائمون على وسائل الإعلام السمعي البصري, إذ تداعيات ثورة الكرامة والديمقراطية على هذا القطاع لم يرتق بعد إلى مستوى ثورة الكرامة والديمقراطية !
* * *